الشنقيطي

4

أضواء البيان

شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِى أَصْلِ الْجَحِيمِ ) * قالوا : ظهر كذبه . لأن الشجر لا ينبت بالأرض اليابسة ، فكيف ينبت في أصل النارا ) كما تقدم في البقرة . ويؤيد ما ذكرنا من كونها رؤيا عين يقظة قوله تعالى هنا : * ( لِنُرِيَهُ مِنْ ءايَاتِنَا ) * ، وقوله * ( مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى لَقَدْ رَأَى مِنْ ءَايَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ) * . وما زعمه بعض أهل العلم من أن الرؤيا لا تطلق بهذا اللفظ لغة إلا على رؤيا المنام ، مردود . بل التحقيق : أن لفظ الرؤيا يطلق في لغة العرب على رؤية العين يقظة أيضاً . ومنه قول الراعي وهو عربي قح : لَقَدْ رَأَى مِنْ ءَايَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ) * . وما زعمه بعض أهل العلم من أن الرؤيا لا تطلق بهذا اللفظ لغة إلا على رؤيا المنام ، مردود . بل التحقيق : أن لفظ الرؤيا يطلق في لغة العرب على رؤية العين يقظة أيضاً . ومنه قول الراعي وهو عربي قح : * فكبر للرُّؤيا وهش فؤاده * وبشَّر نفساً كان قبل يلومها * فإنه يعني رؤية صائد بعينه . ومنه أيضاً قول أبي الطيب : ورؤياك أحلى في العيون من الغمض قال صاحب اللسان . وزعم بعض أهل العلم : أن المراد بالرؤيا في قوله تعالى : * ( وَمَا جَعَلْنَا الرُّءْيَا الَّتِى أَرَيْنَاكَ ) * ، رؤيا منام ، وأنها هي المذكورة في قوله تعالى : * ( لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ اللَّهُ ) * . . والحق الأول . وركوبه صلى الله عليه وسلم على البراق يدل على أن الإسراء بجسمه . لأن الروح ليس من شأنه الركوب على الدواب كما هو معروف ، وعلى كل حال : فقد تواترت الأحاديث الصحيحة عنه : ( أنه أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، وأنه عرج به من المسجد الأقصى حتى جاوز السماوات السبع ) . وقد دلت الأحاديث المذكورة على أن الإسراء والمعراج كليهما بجسمه وروحه ، يقظة لا مناماً ، كما دلت على ذلك أيضاً الآيات التي ذكرنا . وعلى ذلك من يعتد به من أهل السنة والجماعة ، فلا عبرة بمن أنكر ذلك من الملحدين . وما ثبت في الصَّحيحين من طريق شريك عن أنس رضي الله عنه : أن الإسراء